ابن خلدون
176
رحلة ابن خلدون
مشايعة السّلطان عبد العزيز صاحب المغرب على بني عبد الواد ولما دخل السّلطان عبد العزيز تلمسان ، واستولى عليها ، وبلغ خبره إلى أبي حمّو وهو بالبطحاء ، فأجفل من هنالك ، وخرج في قومه وشيعته من بني عامر ، ذاهبا إلى بلاد رياح ، فسرّح السّلطان وزيره أبا بكر بن غازي في العساكر لاتباعه . « 544 » وجمع عليه أحياء زغبة والمعقل باستئلاف وليّه ونزمار « 545 » وتدبيره ؛ ثم أعمل السّلطان نظره ورأى أن يقدّمني أمامه إلى بلاد رياح لأوطّد أمره ، وأحملهم على مناصرته ، وشفاء نفسه من عدوّه ، بما كان السّلطان آنس منّي من استتباع رياح ، وتصريفهم فيما أريده من مذاهب الطاعة ، فاستدعاني من خلوتي بالعبّاد عند رباط الوليّ أبي مدين . « 546 » وأنا قد أخذت في تدريس العلم ، واعتزمت على الانقطاع ، فآنسني ، وقرّبني ، ودعاني إلى ما ذهب إليه من ذلك فلم يسعني إلا إجابته ، وخلع عليّ ، وحملني ، وكتب إلى شيوخ الدّواودة بامتثال ما ألقيه إليهم من أوامره . وكتب إلى يعقوب بن علي ، وابن مزنى بمساعدتي على ذلك ، وأن يحاولوا على استخلاص أبي حمّو من بين أحياء بني عامر ، ويحولوه إلى حي يعقوب بن علي ؛ فودعته وانصرفت في عاشوراء اثنين وسبعين ، فلحقت الوزير في عساكره وأحياء العرب من المعقل وزغبة على البطحاء . ولقيته ، ودفعت إليه كتاب السّلطان ، وتقدّمت أمامه . وشيّعني ونزمار يومئذ ، وأوصاني بأخيه محمد . وقد كان أبو حمّو قبض عليه عندما أحسّ منهم بالخلاف ، وأنهم يرومون الرحلة إلى المغرب . وأخرجه معه من تلمسان مقيدا ، واحتمله في معسكره ، فأكد عليّ ونزمار يومئذ في المحاولة على استخلاصه بما
--> ( 544 ) ذكرت هذه الأحداث مفصلة في العبر 7 / 329 وما بعدها . ( 545 ) هو الشيخ أبو يعقوب ونزمار بن عريف بن يحيى . كان ولي بني مرين فعهدوا إليه بمنصب الشوار ، والوزارة . وجاءت أخباره متفرقة في العبر 7 / 329 ، 330 وما بعدها . ( 546 ) أبو مدين : شعيب بن الحسن الأندلسي . صوفي شهير ، يعرف بأبي مدين الغوث . له ترجمة مطولة في البستان ص 108 - 114 ، وجذوة الاقتباس ص 332 ، أحمد بابا ص 127 .